محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

هذا رجل حرام وهذه امرأة حرام ، فإذا قيل محرم ، قيل للمرأة محرمة . والإحرام : هو الدخول فيه ، يقال : أحرم القوم : إذا دخلوا في الشهر الحرام ، أو في الحرم . فتأويل الكلام : لا تقتلوا الصيد وأنتم محرمون بحج أو عمرة . وقوله : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ما يقتله المحرم فإن هذا إعلام من الله تعالى ذكره عباده حكم القاتل من المحرمين الصيد الذي نهاه عن قتله متعمدا . ثم اختلف أهل التأويل في صفة العمد الذي أوجب الله على صاحبه به الكفارة والجزاء في قتله الصيد . فقال بعضهم : هو العمد لقتل الصيد مع نسيان قاتله إحرامه في حال قتله ، ما يقتله المحرم وقال : إن قتله وهو ذاكر إحرامه متعمدا قتله فلا حكم عليه وأمره إلى الله . قالوا وهذا أجل أمرا من أن يحكم عليه أو يكون له كفارة . ذكر من قال ذلك : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ من قتله منكم ناسيا لإحرامه متعمدا لقتله ، ما يقتله المحرم فذلك الذي يحكم عليه . فإن قتله ذاكرا لحرمه متعمدا لقتله ، لم يحكم عليه . حدثنا ابن وكيع وابن حميد ، قالا : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد في الذي يقتل الصيد متعمدا ، وهو يعلم أنه محرم ومتعمد قتله ، ما يقتله المحرم قال : لا يحكم عليه ، ولا حج له . وقوله : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً قال : هو العمد المكفر ، وفيه الكفارة والخطأ أن يصيبه ، وهو ناس إحرامه ، متعمدا لقتله ، ما يقتله المحرم أو يصيبه وهو يريد غيره ، فذلك يحكم عليه مرة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ما يقتله المحرم غير ناس لحرمه ولا مريد غيره ، فقد حل وليست له رخصة . ومن قتله ناسيا أو أراد غيره فأخطأ به ، فذلك العمد المكفر . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ما يقتله المحرم قال : متعمدا لقتله ، ناسيا لإحرامه . حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا الفضيل بن عياض ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : ما يقتله المحرم العمد هو الخطأ المكفر . حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا يونس بن محمد ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا ليث قال : قال مجاهد : قول الله : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ما يقتله المحرم قال : فالعمد الذي ذكر الله تعالى أن يصيب الصيد وهو يريد غيره فيصيبه ، فهذا العمد المكفر ؛ فأما الذي يصيبه غير ناس ولا مريد لغيره ، فهذا لا يحكم عليه ، هذا أجل من أن يحكم عليه . حدثنا ابن وكيع ، ومحمد بن المثني ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الهيثم ، عن الحكم ، عن مجاهد ، أنه قال في هذه الآية : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ما يقتله المحرم قال : يقتله متعمدا لقتله ، ناسيا لإحرامه . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، قال : ثنا شعبة ، عن الهيثم ، عن الحكم ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : قال ابن جريج : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً غير ناس لحرمه ولا مريد غيره ، فقد حل وليست له رخصة ما يقتله المحرم . ومن قتله ناسيا لحرمه أو أراد غيره فأخطأ به ، فذلك العمد المكفر . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سهل بن يوسف ، عن عمرو ، عن الحسن : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً للصيد ناسيا لإحرامه ، فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ ما يقتله المحرم متعمدا للصيد يذكر إحرامه . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا محمد بن أبي عدي ، قال : ثنا إسماعيل بن مسلم ، قال : كان الحسن يفتي فيمن قتل الصيد متعمدا ذاكرا لإحرامه : لم يحكم عليه ما يقتله المحرم . قال إسماعيل ، وقال حماد عن إبراهيم ، مثل ذلك . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عفان بن مسلم ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، قال : أمرني جعفر بن أبي وحشية أن أسأل عمرو بن دينار عن هذه الآية : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ الآية ما يقتله المحرم ، فسألته ، فقال : كان عطاء يقول : هو بالخيار أي ذلك شاء فعل ، إن شاء أهدى وإن شاء أطعم وإن شاء صام . فأخبرت به جعفر ا ، وقلت : ما سمعت فيه ؟ فتلكأ ساعة ثم جعل يضحك ، ولا يخبرني ، ثم قال : كان سعيد بن جبير يقول : يحكم عليه من النعم هديا بالغ الكعبة ، فإن لم يجد يحكم عليه ثمنه ، فقوم طعاما فتصدق به ، فإن لم يجد حكم عليه الصيام فيه من